عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
235
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ] قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أي : سمّوا اللّه بأيّ الاسمين شئتم ، فإنهما اسمان لمسمى واحد . و أَيًّا منصوب ب تَدْعُوا ، والتنوين فيها عوض من المضاف إليه ، و ما صلة . والمعنى : أيّ هذين الاسمين سميتم فهو حسن ، وناب عن هذا المحذوف قوله : فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى والضمير في « فله » لا يعود إلى أحد الاسمين ، وإنما يعود إلى المسمى ، وهو ذات اللّه عز وجل . قال ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة وهو ساجد : « يا اللّه يا رحمن ! فسمعه أبو جهل ، وهم لا يعرفون الرحمن ، فقال : إن محمدا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر مع اللّه ، وما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » « 1 » . وقال الضحاك : قال أهل الكتاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك لتقل ذكر الرحمن في القرآن وقد أكثر اللّه تعالى في التوراة هذا الاسم ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 182 ) . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 302 ) ، وزاد المسير ( 5 / 98 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 348 ) وعزاه لابن جرير وابن مردويه . ( 2 ) زاد المسير ( 5 / 99 ) .